تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المرحلة ، بل هي مسألة الإنسانية كلها في ما تحتاجه من رسالة اللَّه ، ومسألة الزمن كله ، في ما يخضع له من إشراف الوحي على حركة الأوضاع العامة والخاصة المتحركة فيه
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
لأنك خاضع لمشيئته دائما ، كما هي كل حركة الوجود في مختلف أوضاعها في خضوعها للتدبير الإلهي ، فلا تظننّ أنك بمنأى عن الإمكانات المتحركة المتطورة في ما يمكن أن يعرض عليك من طوارئ ، بل عليك أن تترقب المتغيرات التي قد تحدث من خلال مشيئة جديدة للَّه في أمرك ، في ما يريد اللَّه من قضايا في خطوط التدبير الإلهيّ . وذلك هو الخط القرآني العريض الذي يعمل على أن يؤكد في خط العقيدة التوحيدية ، في ما يتضمنه الوعي الإنساني في ذلك ، الحاجة المطلقة للَّه في كل الحالات الإنسانية ، فلا يستسلم للثقة بقدرته ووضعه المستقر ، بل يبقى منتظرا للمشيئة الإلهية في ما يخفى من بواطن الأمور ، لأن اللَّه هو الذي يعلم الغيب كله ، كما يعلم الحس كله ،
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
فهما سيّان لديه ، لأن كل ما في داخلهما جزء من خلقه ومن إرادته ، فهو الذي يقرّر للإنسان ما يختاره من ذلك كله . وقد نستوحي من التأكيد على الإقراء مع عدم النسيان ، أن عملية الوعي الحاضر للقرآن واستيعاب آياته وحفظه في دائرة الاستغراق في كلماته ومعانيه ، يمثل قاعدة قرآنية إسلاميّة للدعاة إلى اللَّه ، لا بدّ لهم من أن يتوفّروا عليها باعتبار أنها تمثل الأساس في القاعدة الفكرية النفسية لإبلاغ الرسالة في وعي عامل حاضر للمصدر الأساس للرسالة وهو القرآن .

وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى

وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
وهذه المسألة الثانية التي تعهّد اللَّه لرسوله أن ييسرها