يفرضها الانفتاح على الآخرين ، ومجاهدة النفس ضد رغباتها العدائية ، وعلى بعض الأوضاع الطارئة الصعبة التي قد تحصل للإنسان من خلال ذلك ، وعلى الوقت الطويل الذي يحتاجه الفكر الهادىء المتزن للوصول إلى الحلول العملية التي تتناسب مع طبيعة المشاكل الموجودة في الساحة ،
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
من الإيمان والوعي والإنسانية النابضة بكل معاني الخير والإحسان .
استجر باللَّه من تسويلات الشيطان
وقد يكون من الطبيعي أن يعمد الشيطان إلى الدخول على هذا الخط وتحريك كل العوامل التي تمنع الإنسان من الاستقامة ، وتدفعه إلى الانحراف ، وتثير فيه حالة الإرباك الداخلي ، مما قد يغفل عنه الإنسان المؤمن عندما يندمج في هذا الجوّ الانفعالي ، فيبتعد عن التفكير العاقل الهادىء المتزن ، إلى التفكير المجنون الهائج ، وقد يضعف - تبعا لذلك - عن اتخاذ الموقف السليم . . وهذا ما أرادت الآية التالية ، أن توجه التفكير إليه :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
والنزغ - كما قيل - هو النخس ، وهو غرز جنب الدابة ، أو مؤخرها بقضيب ونحوه لتهيج . . وعلى ضوء هذا فإن التعبير يكون كناية عن تسويل الشيطان ووسوسته الذي يدخل - من خلاله - إلى مشاعر الإنسان بطريقة تثيره ليأخذ بالأسلوب الأسوأ ويوجه الموقف إلى القطيعة بدلا من التواصل ، وإلى العداوة بدلا من الصداقة ،
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
الذي يعيذ عباده المؤمنين الذين يستجيرون به ، من كل ما يحذرون منه أو يخافونه
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
فهو الذي يسمع سؤال عباده ، ويعلم حاجاتهم وأفعالهم .