تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
أي كل ما تطلبون وكل ما يخطر ببالكم من أشياء يتطلبها الإنسان في عقله وروحه وشعوره .
نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
وهو من أعدّ لكم كل هذا النعيم ، وأنزل عليكم هذه الرحمة ، فغفر لكم ذنوبكم التي ألممتم بها في الدنيا ، ورحمكم بالجنة التي أعدها لعباده المؤمنين الصالحين في الآخرة .

الدعوة إلى الله والإسلام أحسن الأقوال

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
من موقع إيمانه الذي عاش عمق العقيدة في عقله ووجدانه ، وتحرّك في حياته من موقع المسؤولية ، في خط الدعوة ، عاملا على فتح عقول الناس وقلوبهم على اللَّه ليعرفوه ويؤمنوا به ويتحركوا في طريق طاعته ، وكان ذلك همه الأساس الذي يحول العقيدة إلى حالة في الذات ، وحركة في الرسالة ، لأن كل مؤمن رسول في حجم قدرته على أداء الرسالة والإيمان في مضمونه شأن من شؤون الدعوة إلى اللَّه ،
وَعَمِلَ صالِحاً
باعتبار أن العمل الصالح هو التجسيد الواقعي للإيمان الذي لا يريد اللَّه له أن يكون مجرد حالة عقلية في الفكر ، أو شعورية في الإحساس ، بل يريده أن يكون موقفا في العمل ، وحركة في الذات ، ولهذا رأينا القرآن يركز دائما على العمل الصالح إلى جانب الإيمان ، فلا يكتفي بالإيمان وحده ، كما لا يكتفي بالعمل وحده
وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
للَّه في كل أموري في الحياة ، فلا أملك فكرا غير ما أوحاه اللَّه من الفكر ، ولا أتحرك في عاطفة أو شعور إلا في الخط الذي أرادني أن أحرّك مشاعري فيه ، فلا أحب إلا من يحب ، ولا أبغض إلا من يبغض ، ولا أبني علاقاتي العملية إلا في الدائرة التي تبني للأمة القواعد التي تشد الناس بعضهم إلى بعض ، وتجمعهم في العمل والحركة من أجل بناء الحياة على أساس ثابت في مواضع رضى اللَّه ، ولا أنتمي إلا إلى المحور الذي تنطلق في داخله رسالة اللَّه في حركيتها الفاعلة في مواجهة