أولا : أسلوب السيئة الذي يعمل على إثارة الانفعال الذي يحرك الحقد والعداوة والبغضاء ، ويدفع الموقف إلى القطعية الجزئية أو الكلية ، وهو أسلوب يعتمد الكلمة الحادّة ، والنظرة الغاضبة ، واليد المعتدية . ثانيا : أسلوب الحسنة الذي يعمل على الدراسة العقلانية لكل مفردات الصراع المتناثرة من أفكار ومواقع ومواقف ، ومحاولة اكتشاف العناصر الداخلية والخارجية التي تضيّق الهوّة بينها ، أو تردمها ، وتجمع العقول والقلوب على قاعدة فكريّة وحياتية واحدة ، وهو أسلوب يعتمد الكلمة الطيبة ، والنظرة الحانية واليد المصافحة ، والالتفات على كل المشاعر السلبية بالمشاعر الإيجابية التي يختزنها الواقع . . وهما أسلوبان في إدارة الصراع ، يريد القرآن الكريم للإنسان أن يقارن دائما بينهما ، ويوجهه إلى اختيار أسلوب الحسنة وهو الأسلوب الأفضل الذي لا يثير المشاعر في حركة عدوانية ، بل يحتويها في حركة صداقة وأخوّة . .
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فإن الإيمان يفرض على الإنسان أن يختار الأحسن في العلاقات ، كما يريده اختيار الأحسن في حركة الحياة ،
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
وهذا هو الهدف الكبير من استخدام هذا الأسلوب ، وهو تحويل الأعداء إلى أصدقاء سواء في إطار العلاقات الشخصية أو الرسالية أو العملية العامة . . ولعلّ تحقيق هذا الهدف يحتاج من الإنسان إلى كثير من الجهد النفسي والفكري والعملي للتمرّد على الضغوط الداخلية والخارجية التي تقوده إلى التفكير العدواني ، والشعور الانفعالي ، وهذا ما عبرت عنه الآية التالية :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
على مشاعر الحرمان التي