تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وتدعو إلى الخضوع للَّه والانقياد لأوامره ونواهيه .
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ
اللّذان يتعاقبان في نظام محكم دقيق ، يحددان من خلاله للإنسان والمخلوقات خطوط الزمن الذي ينظم حركة الحياة ،
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
اللّذان يجريان بقدرة اللَّه فيعطيان الإشراق والدفء ، ويمنحان الكون جمالا يسحر العقول والأبصار ، ويفيضان على الكون بكثير من الفوائد التي تطال قوانينه الظاهرة والخفية ، من دون أيّ خلل في حركة نظامهما ، أو توازن وجودهما ، مما يجعل الإنسان الذي يربط بين الظواهر يجد فيهما دليلا قاطعا على وجود اللَّه وتوحيده وعظمته وحكمته ، باعتبارهما مظهرين حيين لذلك ، ومن خلال ذلك . فإن الإنسان الواعي المفكر لا يندمج في ذاتهما ، ولا يستغرق فيهما استغراقا أعمى ، كما يفعل بعض الجاهلين الذين يرون عظمتهما وارتفاعهما وتأثيرهما على حركة الكون ، فيعتقدون لهما تأثيرا في الوجود ، وسرّا في الربوبية ، يوجب لهما الطاعة والخضوع . . ولهذا جاءت الفقرة التالية من الآية لتؤكد رفض السجود لهما ، من خلال الاستغراق فيهما ذاتيا :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
مما يجعلكم تزدادون - برؤيتهما - تعظيما للَّه وسجودا بين يديه ، لأنهما مهما كانا كبيرين عظيمين ، فاللَّه هو الأكبر والأعظم ، لأنه هو من خلق الكبير والعظيم ، فاسجدوا له ولا تسجدوا لغيره
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
فإن عبادة اللَّه تفرض التوحيد في الخضوع والسجود ، ولا تقبل غيره شريكا له في ذلك .

الملائكة العابدون المسبّحون

فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا
ورفضوا عبادة اللَّه ، والسجود له ، وأقبلوا على عبادة غيره من مخلوقاته ، فلن تزول عبادة اللَّه من الوجود ، لأنهم ليسوا - وحدهم - الذين يمكن أن يعبدوا اللَّه ، فهناك الملائكة الذين يملكون المقام الرفيع ،