اللَّه وقدرته وعلمه وإحاطته بالأمور كلها ، ليقف الجميع كلهم أمامه ، ليصدر الحكم الفاصل الذي لا يملكون أمامه أيّ اعتراض ، لأنه الحقيقة الحاسمة التي لو فكروا وتأملوا ورجعوا إلى عقولهم لأدركوها بكل عفويّة وبساطة . ولكن مشكلتهم أنهم غارقون في الأوهام التقليدية التي ورثوها من عصور التخلف ، في تاريخ الآباء والأجداد ، فلا يتحررون من ضغط ذلك الجوّ ليحصلوا على قناعة الإيمان من أقرب طريق .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
لأنهم يعيشون في حالة رفض للإيمان ، فلا يستمعون لكلمات الفكر ، ولا يتطلعون إلى آيات اللَّه في الكون ، ولا يدخلون في حوار ، بل يغلقون أسماعهم وأبصارهم وعقولهم عن ذلك كله ، محتفظين بكفرهم وشركهم ، ولذلك فلا مجال لهدايتهم في ما يريد اللَّه لهم من اختيار الهداية من موقع الإرادة ، كما أن اللَّه لا يخلق الهداية فيهم ، كما يخلق فيهم الأجهزة التي تدخل في تكوينهم . وبذلك لم يكن نفي الهداية لهؤلاء من موقع النفي المطلق لها ، لأن اللَّه قد أعطى عباده كل وسائل الهداية التي يرفضها بعضهم ، بل من موقع النفي الفعلي لها في دائرة اختيارهم ، وفي دائرة إجبارهم عليها من خلال التكوين .
لا معنى للبنوة في ذات الله
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
ممّا ينسبه إليه هؤلاء المتخلفون الغارقون في أوهام التصورات السخيفة
لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
أي لاختار مما يخلق من خلقه من يشاء بالصورة التي تتناسب مع عظمته ، كما تتناسب وصفات مبدعة الذي ينتسب إليه ، ولم يترك الأمر لتصورات الناس وأوهامهم ، ولكن