في أذهان الكثيرين من العامة ، وبعض الخاصة ، مما جعلهم يمارسون هذه الطقوس بطريقة تتجاوز الحد المعقول المتوازن ، وبروحية قد تصل إلى بعض مشاعر الغلوّ البعيد عن الروح القرآنية .
وربما كان من الضروري أن نرجع إلى القرآن في أسلوبه الإجمالي والتفصيلي لجلاء الصورة الحقيقية للشخصيات الدينية ، وفي طبيعة التعامل معها ، بعيدا عن الأجواء الفلسفية المعقّدة الغريبة عن الأجواء القرآنية ، لئلا تغرق العقيدة في تيارات التأويل البعيدة عن ظواهر القرآن وغير المنسجمة مع الذوق السليم .
وقد لا يكون من الضروري أن ندخل في إخضاع الكثير من الظواهر الشعبية في ممارسة الطقوس ، للفلسفات التأويلية المعقّدة الخاضعة للإمكان والاستحالة والدخول في جدل فلسفيّ حول شرعيتها ، ما دامت لا تمثل الخط المتوازن في العقيدة ، لذا يكتفى بالوقوف عند القاعدة العقيدية الثابتة في القرآن والسنة .
الله هو الحكم بينهم
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
هناك احتمالات في مرجع الضميرين فقيل : إن ضمير الجمع للمشركين وأوليائهم ، وقيل : الضميران راجعان إلى المشركين وخصمائهم من أهل الإخلاص في الدين ، وهو المفهوم من السياق . ولعل الثاني أقرب إلى الجوّ ، لأن المعركة التي يهتم بها القرآن هي معركة التوحيد مع الشرك ، وربما كانت هذه الفقرة إيحائية للضغط على تمرّدهم وعنادهم غير المبرر ، في ما توحي به من التدخل الإلهي بكل عظمة