كونية كالكواكب ونحوها ، يقولون لمن ينازعهم في هذه العبادة التي تجعلهم يشركون بعبادة اللَّه غيرها
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
- والزلفى - القربى . وبذلك كانت عبادتهم للواسطة التي تقرّب من اللَّه ، لأن اللَّه لا يحيط به عقل الإنسان ولا يمكن للشخص أن يقترب إليه إلا من خلال غيره الذين جعلهم وكلاء عنه ومدبّرين للعالم بالنيابة عنه - كما يزعمون - وبهذا ينفذ الشرك إلى حياة الناس ليكون لهم ربّ كبير وأرباب صغار .
علاقة الآية ببعض العادات الإسلامية في الزيارة والشفاعة
وقد أثار بعض العلماء الحديث حول علاقة الآية بما تعارف لدى المسلمين من زيارة قبور الأنبياء والأولياء ، وممارسة بعض الطقوس التقليدية عندها كالوقوف أمامها على سبيل الاحترام ، أو تقبيلها ، أو النطق بكلمات الاستشفاع والتوسل بالنبي أو الولي .
ويثأر الموضوع باعتبار أن هذه الممارسات تقترب من ممارسات المشركين أمام أصنامهم ، وتنطلق من الروحية ذاتها ، فهؤلاء وأولئك يعتقدون بألوهية اللَّه الواحد ، ولكنهم يعبدون الأصنام أو الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ليقربوهم إلى اللَّه زلفى ، مما يجعل من المسلمين مشركين بالعمق ، بما يعيشونه من عقلية المشركين ، وما يمارسونه من طقوسهم .
وقد كانت هذه المسألة مثار جدل كبير بين العلماء المسلمين ، ومنطلق اتهامات حادّة ، وكلمات لاذعة . ولا تزال تتحرك المسألة في دوائر لا تقترب من الحوار الفكري الجادّ الذي يجلس فيه المتحاورون - وجها لوجه - في ساحات العلم ، بل تبقى في دائرة الجمود الفكري الذي يعمل على تعقيد