والأعراض . كأنه قال : لو أراد اتخاذ الولد لم يزد على ما فعل من اصطفاء ما يشاء من خلقه ، وهم الملائكة ، إلّا أنكم لجهلكم به ، حسبتم اصطفاءهم اتخاذهم أولادا ، ثم تماديتم في جهلكم وسفهكم ، فجعلتموهم بنات ، فكنتم كذابين كفارا مبالغين في الافتراء على اللَّه وملائكته غالين في الكفر » « 1 » واللَّه العالم .
خلق السماوات والأرض بالحق
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
فليس هناك أي عبث في كل تفاصيل وجودهما ، وليس هناك باطل في كل عمقهما التكويني ، بل هو السر الذي يمثل المعنى الكامل في الخلق في ما يتضمنه من حكمة تجعل لكل منهما دورا في حركة الكون وموقعا في دائرة نظامه . ومن هنا ، كان الباحثون الذين يرصدون ظواهرهما الكونية ، يختزنون في أنفسهم بأن لكل ظاهرة قانونا طبيعيا يسيرهما في كل شؤونهما . مما يجعلهم يبحثون عنه في خصوصيته ، لا في أصل وجوده ، من دون فارق بين الكافر والمؤمن ، لأن ذلك ظاهر في الحركة الكونية التي تتمثل في وجودهما ، من دون حاجة إلى استدلال عليه .
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
أي يطرح هذا على هذا فيدخله فيه ، فينقص منه ، ويطرح ذاك على ذاك فيترك مثل هذا التأثير فيه . .
وهكذا يتحركان باستمرار ، فلا يلغي أحدهما الآخر ، ليقوما بتنظيم الحياة في الآفاق التي يتحركان فيها في تحديد الزمن الذي يخضع له حركة الأشياء . وقد تحدث سيد قطب في تفسيره « في ظلال القرآن » عن هذه الفقرة من الآية ، فاستوحى من كلمة يكوّر التي توحي بمعنى الكرة ، كروية الأرض باعتبار أن
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 3 ، ص : 378 .