الليل والنهار تابعان لها فقال : « إن التعبير بيكوّر يقسرني قسرا على النظر في موضوع كروية الأرض » .
إنها تدور حول نفسها في مواجهة الشمس ، فالجزء الذي يواجه الشمس من سطحها المكوّر يغمره الضوء ويكون نهارا ، ولكن هذا الجزء لا يثبت ، لأن الأرض تدور وكلما تحرّكت بدأ الليل يغمر سطح الأرض الذي كان عليه النهار ، وهذا السطح مكوّر فالنهار عليه يكون مكوّرا ، والليل يتبعه مكوّرا ، وهكذا في حركة دائبة .
وهذا الاستيحاء طريف ، ولكن لا ظهور للفظ فيه ، لأن الظاهر أن مساقهما هو « مساق »
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
[ الحج : 61 ] ذلك ولا تسمح نسبة التكوير إلى الليل والنهار ، بإضافتها إلى الأرض .
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
في ما جعله اللَّه لهما من قانون يحدّد حركتهما المادية والمعنوية ، ودوائرهما التي يسبحان فيها في نطاق الحدود الزمنية التي تنتهي إليها الحركة ، أو ينتهي إليها الوجود ، ليكون وجودهما المتحرك مؤثرا في حركة النظام الكوني في الأرض ، من جهة استمرار الحياة عليها ، ومن جهة بعض المؤثرات الأخرى ، التي لولاها لما كان هناك نظام متوازن يسمح للموجودات الحية أو النامية بالحياة ،
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
الذي يحفظ الكون بقوّته التي تحتوي عزته ويرحم الإنسان الذي قد يخطئ في القيام بمسؤوليته ، فيغفر له .
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
وهي - على ما يظهر - آدم أبو البشر الذي كان الأصل في بداية الوجود الإنساني ،
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
وهي حواء ، حيث يتكامل الوجود عبر الامتداد في عملية التناسل التي أودع اللَّه فيها قانون الامتداد الإنساني في الأرض بما يمثل الوحدة في التنوع .