القضايا لأغراض أخرى .
وربما كان التحديد العلمي لكلمة العبادة ، حلّا للمشكلة ، فهل هي مطلق الخضوع لشيء أو لشخص ، بقطع النظر عن الدوافع الكامنة في عمق الذات ، أو عن النظرة التي ينظر فيها الإنسان إلى هذا الشيء أو الشخص ، لتتسع الكلمة لكل مظهر تعظيم أو احترام أو خضوع ذاتيّ ؟
أو هي الخضوع الكليّ الذي يشمل الكيان ، بكل مشاعره ، بسبب اعتقاد بألوهية المعبود وربوبيته واستقلاله في فعله ، كما يشير إليه ما ذكره أستاذنا المحقق الخوئي بقوله : « والعبادة إنما تتحقق بالخضوع لشيء على أنه ربّ يعبد . . » ؟ « 1 » .
وعلى ضوء هذا المعنى الثاني الذي يتبناه القائلون بشرعية الطقوس المتبعة في زيارة الأنبياء والأولياء ، فإن المسألة تبتعد عن الشرك ، لأن زوّار هذه القبور لا يعتقدون بألوهية الأنبياء والأولياء ، بل يرونهم عبادا للّه لا يملكون شيئا إلا به ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، عندما يسمح لهم بالشفاعة . وقد يرون لهم بعض الصفات التي تؤهلهم ليكونوا جديرين بالاحترام والتعظيم ، مما يجعل لحضورهم في الفكر والشعور أساسا لحضور تاريخهم الممتد في رسالتهم وروحيتهم وأخلاقيتهم ، وهو ما يعمل على استعادته في حياتهم من موقع القدوة في حركة الرسول والرسالة والقيادات المنطلقة في خطها الحيّ المتحرك .
قد نحتاج إلى الحوار في هذا الموضوع ، لنؤكد الفرق بين عبادة الشخصيات الدينية وبين احترامها وتقديرها ، لنضع الحد الفاصل بينهما بوضوح ، لئلا يختلط الأمر في حركة العقيدة في أفكارنا ومشاعرنا ، كما اختلط
هامش
( 1 ) الخوئي ، أبو القاسم ، البيان في تفسير القرآن ، دار الزهراء ، بيروت - لبنان ، ط :
6 ، 1412 ه - 1992 م ، ص : 470 .