أو نحو ذلك
لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
بفعل ما يملكه من عناصر القوّة الضاغطة التي تدفعه إلى العدوان عليه ،
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ
فهؤلاء هم الذين يمنعهم إيمانهم من البغي انطلاقا من العمق الروحي الذي يدفعهم إلى التحرك في خط الصلاح .
وهكذا أطلق داود الحكم ، وتدخّل في تفسير المسألة من ناحية اعتبارها مظهرا من مظاهر الانحراف الاجتماعي الذي يتعلق بسلب حقوق الناس ، ولم يكن قد استمع إلى الطرف الآخر مما تقتضيه طبيعة إدارة الحكم في جانب الشكل والمضمون ، إذ كان عليه أن يدرس الدعوى من خلال الاستماع إلى حجة المدّعي ودفاع المدّعى عليه ، لأن مسألة الغنى والفقر ، والكثرة والقلة ، لا يصلحان أساسا للحكم على الغني الذي يملك الكثير لحساب الفقير الذي يملك القليل أو لا يملك شيئا في دائرة الحق المختلف فيه .
ولكن المشاعر العاطفية قد تجذب الإنسان إلى الجانب الضعيف في الدعوى ، لتثير فيه الإحساس بالمأساة التي يعيشها هذا الإنسان من خلال ظروفه الصعبة ، بينما يعيش الإنسان الآخر الراحة والسعة لغياب أية مشاكل يعاني منها ، مما يجعل من الحكم على الضعيف تعقيدا لمشكلته بينما لا يمثل الحكم عليه لمصلحة الضعيف مشكلة صعبة بالنسبة إليه ، هذا بالإضافة إلى أنّ طبيعة الواقع الذي يتحرك في حياة الناس ، تستبعد أن يكون هذا الفقير معتديا على الغني ، لا سيّما في هذا الشيء البسيط ، بينما يمكن أن يكون الغني في جشعه وطمعه معتديا على الفقير من موقع قوّته ، كما هي حال الأقوياء بالنسبة إلى الضعفاء .
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
أي أوقعناه في الفتنة ، أي في البلاء والاختبار الذي يفتتن به الإنسان فيكون معرّضا للخطأ لوقوعه تحت ضغط الأجواء المثيرة المحيطة به ، وانتبه بعد إصدار حكمه لمصلحة صاحب النعجة ، إلى استسلامه