تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تتولد عن أيّة حركة مثيرة للإحساس ، ولذلك فلا مجال للحديث الفكريّ - الكلامي عن دلالة الفزع على الخوف الذي لا يناسب الأنبياء الذين لا يخافون إلا من اللَّه ، لأن هناك فرقا بين الخوف الذي تسقط الإرادة معه وتتحرك في اتجاه الانحراف وبين الخوف الذي يدفع إلى الحذر الذي تمليه عملية دفاع الإنسان عن نفسه ،
قالُوا لا تَخَفْ
فلسنا من اللصوص الذين جاؤوا إليك ليعتدوا عليك أو على مالك ، كما توحي طريقتنا في الدخول ، ولكننا جئنا لأمر آخر يتصل بالخلاف الدائر بيننا ، فنحن
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
فهناك جانب يدّعي على جانب آخر فيتهمه بالعدوان عليه
فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
بعد معرفة طبيعة القضية المتنازع عليها ، من خلال المعطيات الواقعية التي تمثل العناصر الحقيقية للموضوع ،
وَلا تُشْطِطْ
أي لا تتبع سبيل الشطط ، وهو تجاوز الحد الذي هو كناية عن تجاوز الحق بالحكم الجائر ،
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
أي إلى الطريق السويّ المستقيم الذي لا ميل فيه ولا انحراف .
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
أي أعطنيها أو اجعلها في سلطتي ، وغلبني في القول فلم يدع لي مجالا لأيّ مقال .
قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
فليس من العدل أن يفكر بهذه الطريقة التي تمثل الجشع الذاتي ، والأنانية الطامعة ، والاستضعاف الظالم ، إذ كيف يطلب إضافة نعجة أخيه إلى نعاجه ، ولا يتركها له ليستفيد منها في قضاء حاجاته الغذائية ، وكيف يضغط الغنيّ على الفقير ، ويفرض سلطته عليه ، ليسلبه ما عنده . . . إن هذا هو الظلم بعينه .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
أي الشركاء ، وقد يلاحظ أن القصة لا توحي بشراكة بينهما ، فيمكن أن يكون المراد من الكلمة المعنى الذي يقترب من ذلك ولو في الشكل ، بملاحظة المشاركة في الرعي ، أو في المكان ، أو في الانتفاع