تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
للمشاعر العاطفية أمام مأساة هذا الإنسان الفقير ، وخطئه في عدم الاستماع إلى وجهة النظر الأخرى ،
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ
على هذا الخطأ في إجراءات الحكم الشكلية
وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
أي رجع إلى اللَّه تائبا ومخلصا .
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
الخطأ الذي لم يؤد إلى نتيجة سلبية كبيرة في الحياة العامة ، ولم يصل إلى الموقف الحاسم في تغيير الواقع ،
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى
وهي المنزلة والحظوة
وَحُسْنَ مَآبٍ
في ما يرجع إليه من رحمة اللَّه ورضوانه .

قصة داود أمام علامات الاستفهام

ومن المفيد أمام هذه القصة إثارة عدة نقاط :

النقطة الأولى :

هل هذان الخصمان من الملائكة كما يتحدث بعض المفسرين أو من غيرهم ؟ قد يطرح الاحتمال الأول من خلال ظهور خصوصيات القصة في ذلك كتسوّرهم المحراب ودخولهم عليه دخولا غير عاديّ بحيث أفزعوه ، مما لا يعهد حصوله من البشر ، وكذا تصوّره بأن ما حدث كان فتنة من اللَّه له لا واقعة عادية مما قد يوحي بأنه لم يجدهما أمامه بعد الحكم ، فقد غابا عنه بشكل غير طبيعيّ ، وقد نفهم ذلك من قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
الظاهر في أن اللَّه ابتلاه لينبهه ويسدّده في خلافته وحكمه بين الناس ، كل ذلك يؤيد كونهم من الملائكة ، وقد تمثلوا له في صورة رجال من الإنس . وقد لا يرى البعض في ذلك كله دليلا على ما تقدم ، فيعتبر ما حدث شيئا عاديا قد يحدث لأيّ واحد من الناس .