يعطي للنبي نوعا من السكينة النفسية تثبته إزاء ما يتعرض له من مشاكل وآلام .
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
مما يجابهونك به بكلمات غير مسؤولة ، أو يتهمونك به من اتّهامات ظالمة ، فإن الرسالة التي تجابه التيار الفكري للمجتمع أو التيار الاجتماعي للناس بما يشتمل عليه من تقاليد وعادات ومفاهيم ، ستقف في الموقع المضاد للوضع العام ، وهذا ما سيعرّضها لضربات التيّار الصعبة ، ولا شك أن الصبر على تلك الآلام يؤدي إلى الاستمرار والامتداد في حركة الرسالة ،
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ
الذي يمثل حلقة أساسية في سلسلة الأنبياء الذين عاشوا التجربة المتحركة الحيّة في ساحة الرسالة ،
ذَا الْأَيْدِ
أي القوّة التي تتمثل فيها صلابته وشدّته في الحرب وفي مواجهة الرجال
إِنَّهُ أَوَّابٌ
راجع إلى ربه ومنفتح عليه إلى أقصى حد .
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
فتهتز لتسبيحه أو تشاركه التسبيح عندما يبدأ أناشيد التسابيح الإلهية الخاشعة بطريقة معجزة ،
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
أي مجموعة له في أوقات التسبيح ، فتسبح معه ، أو تجتمع لديه لتستمع له في خشوع وانسجام ،
كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
راجع إلى اللَّه في إخلاصه له وإحساسه بعبوديته له .
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
فأعطيناه القوّة الثابتة التي تثبّت له قواعده وتمنعه من الاهتزاز بكل الوسائل التي يحتاجها من المال والرجال ونحو ذلك .
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
التي تتمثل في وعي الأشياء بقدر ما تحتاجه ، مما يتطلب دراسة كل العناصر المتعلقة بها ، وتحريك الواقع العملي ، مما يعبر عنه بوضع الشيء في محله ، وقد قيل إن كلمة الحكمة مشتقة من إحكام الأمور وتقويتها .
وقد نلاحظ في التأكيد الكبير على عنصر الحكمة في الكتاب وفي الرسالة والرسول ، أن هذا المبدأ يمثل الأساس في حركة المسؤولية في الحياة ، بحيث لا تتحرك مواقعها إلا في الدائرة التي يملك فيها الإنسان أو