الخط وعي الفكرة المنطلقة منها ، والحركة السائرة في طريقها ، فلا يكفي في خط المسؤولية في الشخص والمنهج أن يكون هناك علم في مستوى الحاجة ، بل لا بد من أن يتوفر إلى جانب ذلك وعي دقيق للخطوط العملية التي تحرك ذلك في الاتجاه السليم .
وهذا هو المبدأ الذي ينبغي لنا ملاحظته في كل مواقع القيادة للأمة التي يؤكد البعض فيها على جانب التفوّق العلمي ، دون التركيز على التفوق أو الكفاءة في الجانب الإداري ، وهذا ما يجعل الساحة فارغة من العنصر القيادي الحركي ، أو خاضعة للأسلوب القلق المرتبك في هذا المجال .
وَفَصْلَ الْخِطابِ
أي القول الحاسم الذي يستطيع ، من خلال الفكرة الواضحة القويّة ، أن يوضّح الأمور ، ويحدّد المعنى ، ويتقن التعبير عنه إلى أقصى الغايات ويدخل فيه العلم بالقضاء بين المتخاصمين في خصوماتهم على أساس العدل .
وهكذا كان داود ، من الشخصيات التقيّة الخاشعة للّه ، المسبّحة له ، القويّة في مواقع السلطة ، الحكيمة في مواقع القرار والحركة العملية ، الفاصلة في ساحة الخلاف .
قصة داود مع الخصمين
* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
فتسلّقوا سور المحراب ، ونزلوا على داود ،
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ
لطبيعة دخولهم غير الطبيعيّ عليه ، فقد فاجأوه عندما كان منقطعا إلى العبادة والابتهال إلى اللَّه ، ولعلهم ظهروا بشكل قد لا يكون مألوفا لديه ، أو غير ذلك مما يوجب الفزع النفسي ، كحالة إنسانيّة طبيعيّة ، تماما ، كما هي الاختلاجات العضوية الجسدية التي