خطيئته ؟ فقال : ويحك إن داود عليه السّلام إنما ظن أنه ما خلق اللَّه خلقا هو أعلم منه ، فبعث اللَّه إليه عزّ وجل الملكين فتسوّرا المحراب ، فقال :
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
فعجّل داود على المدعى عليه ، فقال :
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
ولم يسأل المدّعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه » « 1 » .
وقد ذكرنا في هذا التفسير أن علينا أخذ الفكر في طبيعة العقيدة من نصوص القرآن الظاهرة ، لا من أفكار خارجة عنه ، مما قد تتحرك به الفلسفات غير الدقيقة .
النقطة الثالثة :
لقد تحدثت التوراة عن قصة داود عليه السّلام بطريقة مثيرة تتنافى مع أخلاقيته وتصوره بصورة رجل لا يتورع عن ارتكاب الجريمة في سبيل شهواته .
فقد جاء فيها ما ملخصه - في ما رواه صاحب تفسير الميزان - : « وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشي على سطح بيت الملك ، فرأى من على السطح امرأة تستحم ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدا ، فأرسل داود ، وسأل عن المرأة فقيل : إنها بتشبع امرأة أوريا الحثي ، فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت عليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود أنها حبلى .
وكان أوريا في جيش لداود يحاربون بني عمون ، فكتب داود إلى يوآب أمير جيشه يأمره بإرسال أوريا إليه ، ولما أتاه وأقام عنده كتب مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا وكتب في المكتوب يقول : اجعلوا أوريا في وجه الحرب
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 201 .