فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
لأن معنى التبدل أو التحوّل ، أن تهتز الثوابت التي جعلها اللَّه بمثابة القاعدة التكوينية للنظام الكوني القائم على سنن وقوانين ، مما يسيء إلى إرادة اللَّه ، فالسنّة تعني الثبات ، ولو كان الأمر متحولا أو متبدلا لما كان هناك سنّة في معناها الكوني . . وهذا ما يريدنا اللَّه أن نفرّق فيه بين الإرادة المتعلقة بالحالات الطارئة للأشياء ، وبين الإرادة المتعلقة بالقوانين الثابتة في الكون ، لنواجه المسألة في نهاية الأمور ضمن هذا الاتجاه .
دراسة نتائج المستقبل بدراسة نتائج الماضي
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
ممن دمرهم اللَّه من دون أن يتمكنوا من التخلص من هذه العاقبة ،
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
فلم تنفعهم القوّة التي قد تنفع مخلوقا قويا في مواجهة مخلوق قويّ مثله ، فتختلف موازين النتائج تبعا لاختلاف موازين القوّة ، ولكن ماذا تنفع القوّة أمام خالق القوّة الذي يملك القوى بكل عناصر قوّته ، ليذهب بها في لحظة واحدة ، فتتبخّر في الهواء ، فكيف يفكر هؤلاء الذين يقومون باستعراض قوّتهم أمامك أو أمام أنفسهم ، ليشعروا بأنهم قادرون على التمرد على اللَّه ، وأن أمرهم سوف يعجزه ، فلا يستطيع القضاء عليهم ، ولا ردّ ما يريدون ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
لأنه المالك لكل ما في الوجود ، والمسيطر عليه ، فكيف يعجزه شيء منه مما لا استقلال له بذلك ، ولا قدرة له في وجوده ، بل هو خاضع للّه في حركته ، ومشدود إليه بوجوده ،
إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
يعلم كل شيء ويقدر عليه . ولكن ، كيف يكفر الناس ويستمرون في