تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
فلم يتركوا يمينا إلا والتزموه على أنفسهم ،
لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ
يرشدهم ويدلهم على الطريق المستقيم ، ويخوّفهم المصير الذي يقبلون عليه ، تماما كما كانت النذر التي جاءت للأمم السابقة ،
لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
مبررين ضلالهم لفقدان المرشد والدليل والنذير . . وهكذا كانوا يتحدثون مع الناس الذين ينكرون عليهم بعض انحرافهم وكفرهم ، وكانوا يظنون في أنفسهم أن هذا الكلام لن يلزمهم بشيء لأنه لن يتحوّل إلى واقع عمليّ ، باعتبار أن زمن النذر - كما يتصورون - قد ولّى ، ولهذا فإنهم كانوا يتفادون بكلامهم الإحراج الذي يقعون فيه أمام تلك الكلمات ، ولكن ظنهم قد أخطأ ، فهذا هو الرسول محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الذي أرسله اللَّه إليهم أوّلا ، وللناس ثانيا ، ليكون بشيرا ونذيرا ،
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
فقد تعقّدوا منه بشكل عنيف ، لأنه استطاع أن يفضح دجلهم ونفاقهم ويظهر حقيقتهم العارية ، بعيدا عن كل التهويلات والكلمات الخادعة التي يبرّرون بها واقعهم للآخرين ، ولكن ، لم يفعلون ذلك ؟ إن الآية تجيب عن ذلك .

عقدة الاستكبار وراء الموقف

اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
فهم ، بسبب عقدة الكبرياء المتأصلة في نفوسهم ، يريدون المحافظة على امتيازاتهم الطبقية التي يستغلون بها المستضعفين ، فيظلمونهم في أنفسهم وأموالهم وحقوقهم الإنسانية العامة ، كما أنهم يواجهون الأفكار التغييرية التي ترجعهم إلى حجمهم الطبيعي الإنساني حيث يتحوّلون إلى مجرد أشخاص عاديين يتميزون ، إذا أرادوا التميّز ، بأعمالهم وخدماتهم للآخرين ، ولهذا كان هؤلاء المستكبرون هم القوّة المضادّة الغاشمة التي تقف ضد الرسالات والرسل والمصلحين الذين يريدون للمستضعفين أن يتمرّدوا