تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
على ضعفهم ، وللمستكبرين أن يبتعدوا عن استكبارهم ، فيجحدون الحق ، وهم يعرفونه ، ويحاربون الرسول ، وهم يعلمون أنه الصادق في رسالته ، الأمين على حياة الناس .
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
في ما كانوا يخططون من مكائد ومؤامرات وحيل ، من أجل أن يحرّكوا فكر السوء ومشروعه ونهجه في الواقع ، ليحاربوا به فكر الخير ومشروعه ونهجه ، ولكن المكر السيّئ الذي يريد هؤلاء أن يثيروا مشاريعه بين الناس ، قد يمتد إلى حياتهم فينقلب عليهم دون أن يكونوا قد أعدوا عدّة للتخلص منه ، لأنهم كانوا مستغرقين في توجيهه للآخرين ، الذين قد يكونون مستعدين للتخلص منه بسبب استنفارهم لمواجهة التحديات . . ولهذا أطلق القرآن الآية في أسلوب المثل
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
وربما كانت المسألة تتعدى جانب النتائج السيّئة للمكر السيّئ ، من نتائج الدنيا إلى نتائج الآخرة ، حيث يتحول ما فعلوه وما خططوا له من الإضرار بالآخرين إلى عذاب شديد يحلّ بهم ، كما حل بهم بلاؤه في الدنيا .
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
التي تدل عليها كتب التاريخ ، أو تكشفها آثار الأمم الماضية التي عملت السيّئات وتآمرت على الرسل والرسالات ، وتمردت على خط اللَّه ، وخططت للإضرار بعباده ، كيف ذهبت وتحطّمت كل حياتها وحلّ بها العذاب ؟ هل يدرسون الفكرة من خلال التجربة السابقة ليتعرفوا أن تلك النتائج السلبية لم تنطلق من خصوصية معيّنة لواقع هؤلاء ، بل انطلقت من الخط العام الذي يجمعهم مع الآخرين في عناصر زوال الأمم التي تتحرك في سبيل الدمار والمكر السيئ في كل ألوانه وأوضاعه . . وتلك هي سنّة اللَّه في الكون في ما جعله من نظام السببية التي ترتبط فيها المسبّبات بأسبابها ، بعيدا عن خصوصيات الزمان والمكان والشخص ، مما يجعلها ممتدة في كل مواقع الحياة ، فلا تتخلف النتائج عن المقدّمات ، انطلاقا من إرادة اللَّه التي لا تتغير ولا تتبدل .