تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
طغيانهم وكفرهم ، وكيف يعصون اللَّه ، ويبقون أقوياء في مواجهتهم له في ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه ؟ وكيف نفسّر القدرة المطلقة للّه التي لا يعجزها شيء وقدرة هؤلاء المضادّة الممتدّة في الحياة ؟ لقد جعل اللَّه للحياة نظاما ثابتا تخضع له كل الظواهر الكونية والإنسانية في حركتها ، فلم يجعل العقاب مرتبطا بالعمل ارتباط المعلول بالعلة ، من دون أيّ فاصل زمنيّ بينهما ، بل جعل له موعدا نهائيا في اليوم الآخر ، لتتحرك تجربة الانحراف إلى جانب تجربة الاستقامة ، وليدور الصراع بينهما ، فيغلب هذا تارة وتغلب تلك أخرى ، لتتحرك القناعة من خلال الفكر المتحرك بين التجربتين ، وينطلق الموقف من خلال الإرادة المنطلقة مع الموقفين ، لأن للّه حكمته في أن تعيش الحياة غنى التجربة الإنسانية في الصراع بشكل عميق ومتحرك .

تأجيل الله عقاب المسيئين

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا
من الفكر السيئ على المستوى العقيدي ، أو من الكلام المسئ إلى البلاد والعباد أو من سيئات العمل ، بما يمارسون من فساد على المستوى الفردي والجماعي في كل المجالات الإنسانية المتنوعة في الواقع ،
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
من كل ما يدب على الأرض من أنواع الإنسان من ذكر أو أنثى ، لأنهم يستحقون ذلك بسبب خطورة المعصية التي ارتكبوها ، وهي التمرّد على اللَّه خالق السماوات والأرض .
من وحي القرآن — صفحة 121 | السيد محمد حسين فضل الله