تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الله ممسك السماوات والأرض أن تزولا

كيف يفكر هؤلاء الذين يجعلون للّه شريكا ، وهل يدركون مدى قدرة اللَّه ، وهل يعرفون كيف يدبّر اللَّه الكون كله بإرادته من دون معين ؟ هل يتطلعون إلى السماء من فوقهم ، وإلى الأرض من تحتهم ، فيتأملوا كيف تثبتت السماوات في الفضاء ، وكيف استقرت الأرض في الخلاء ، ومن الذي أمسكهما عن الاهتزاز والسقوط ، ومن الذي يعيدهما إلى الثبات لو زالتا ؟ هل فكر هؤلاء بالمسألة العقيدية من ناحية التوحيد والشرك بوعي وعقل ؟ إن الآية التالية تقرر الحقيقة التوحيدية التي تثبت قدرة اللَّه على الإمساك بالسماوات والأرض وحده ، وتتضمن طرح السؤال الذي لا يجد جوابا عند هؤلاء إلا بتقرير الحقيقة من جديد .
* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
عن موقعهما الذي يتحركان أو يستقران فيه ، وقد استمرت الحياة منذ كانت السماوات والأرض ، ولا تملك البشرية الملامح الحقيقية لهذا التاريخ إلا بالحدس والتخمين القائم على الخيال العلمي الذي يحاول أن يستنتج النتائج من ظواهر غير يقينية المدلول . . . ولم يحدث أن زالت السماء عن مواقعها ، أو انحرفت الأرض عن مدارها ، فهل هناك من هؤلاء الذين لم يكن لهم وجود ممتد في عمق الزمن ، بل كانوا حدثا طارئا لا يملك أيّ عمق وامتداد ، من يزعم لنفسه ، أو يزعم له غيره أنه كان شريكا في إمساكها ؟
وَلَئِنْ زالَتا
على سبيل الفرضية العلمية عندما يتخيّل العلماء إمكانات الحركة في الكون
إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
ممن يملك قدرة ذلك . . . إن الآية لا تتساءل وإن كانت تختزن السؤال ، ولكنها تنفي على نحو الجزم ، لأن النفي هو الحقيقة اليقينية ،
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
فلا يقابل عباده بالعقاب السريع ، بل يتركهم ليفكروا ويتراجعوا ليتوبوا ويستغفروا ربّهم ، ليغفر لهم كل ما أخطئوا فيه .