تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بعده تشديد في النهي عن التفكير ، فضلا عن الإتيان بمثل هذه الأفعال . وفي ذلك كله ، ولا ريب نوع من التمييز والتخصيص والتجليل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد جاءت هذه الفقرة من الآية ردّا على ما كان يتحدث به بعض الصحابة ، وهو ما رواه السدّي قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد اللّه قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا ؟ لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده ، فنزلت الآية « 1 » . * * *

حرمة زواج نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بعده

وقد يثير البعض سؤالا حول هذا الموضوع : لما ذا يمنع النبي المسلمين من الزواج بنسائه من بعده ، بينما يجوز له الزواج بنسائهم من بعدهم ، ما دام هذا الحكم عامّا في الزواج في الإسلام ؟ هل المسألة تدور في نطاق الشعور الذاتي الرافض لهذه العلاقة ، في ما يغار به الإنسان على نسائه بعد وفاته ، فلا يطيق أن يتزوج بهنّ أحد غيره ، وهل يتناسب ذلك مع خلق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو صورة عن خلق الإسلام المرتكز على حدود الشريعة في ما يحل ويحرم ، بعيدا عن النوازع الذاتية ، أو الأعراف الاجتماعية المنحرفة ؟ والجواب عن ذلك ، أن القضية قد تتصل بالموقع الخاص الذي تقف فيه زوجات النبيّ ، على الصعيد الإسلامي في علاقتهن بالنبي صاحب الدعوة ، ما قد يترك زواجهن بآخرين - بعد وفاته - انعكاسات سلبية في ما يمكن أن يستغله هؤلاء من هذه العلاقة في الحصول على بعض الامتيازات الاجتماعية الخاصة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 349 - 350 .