تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
لأن القلب يتأثر بالكلمة والنظرة والاختلاط والجوّ الحميم ، فإذا ابتعد عن ذلك إلا في نطاق الضوابط والحواجز التي تضع لهذه الأشياء حدودا ، كان أقرب إلى طهارة قلوبهم وقلوبهنّ ، في ما يمثله الحجاب من الحاجز الخارجي الذي يتحول إلى حاجز نفسيّ يحول بينهن وبينهم عن الانجذاب الشعوري العاطفي ، أو الإحساس الغريزي . ولعل التجربة الواقعية في مجتمعات الحجاب ومجتمعات الاختلاط تدلّ على صدق ذلك ، فإننا لا ندّعي أن الحجاب يمثل العصمة المطلقة لمجتمعه عن الانحراف ، بل كل ما هناك ، أنه يمنع الكثير من أجواء الانحراف أن تنفذ إلى داخل القلب والإحساس ، لتبقى هناك بعض النوازع الأخرى التي قد تثير الغريزة وتحرّك مكامن الحس ، فتحتاج إلى ضوابط أخرى ، من نوع آخر . وهكذا نجد أن الضوابط الإسلامية الأخلاقية لا تمنع الخطيئة بشكل مطلق ، بل تهيّئ لها الأجواء الضاغطة التي تمنعها في مجالاتها الخاصة . * * *

النهي عن إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
في نفسه وأهله ، بالكلمة والنظرة والحركة
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
فقد حرّم اللّه ذلك على المؤمنين ، بعد أن جعل أزواج النبي أمّهات للمؤمنين ، فلا يجوز لهم أن يتزوجوا أمهاتهم ، وفي مطلق الأحوال ، لقد عد ذلك من الذنوب العظيمة عنده تعالى
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
. وفي قوله تعالى :
عِنْدَ اللَّهِ
، إشعار بفداحة الإتيان بمثل هذا الذنب وعظمته ، الأمر الذي يفيد تشديدا ما
من وحي القرآن — صفحة 340 | السيد محمد حسين فضل الله