التي ليست في مصلحة الإسلام ، وقد يسيئون إلى بعض الأجواء التي تحيط بشخصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خلال بعض الممارسات المعينة التي قد تثيرها العلاقة الزوجية .
وقد يقول قائل : إن حرمانهن من الزواج بعد رسول اللّه ، يفرض عليهن وضعا سلبيا على مستوى حياتهن الخاصة ، في ما قد يرغبن فيه من الاستمتاعات الجسدية التي تمثل حاجة ذاتية لكل رجل وامرأة ، مما يجعل من هذا الحرمان حالة غير إنسانية .
والجواب عن ذلك ، أن القضية بدأت منذ لحظة التخيير بين الدار الآخرة التي تفرض عليهن التضحية في ما تفرضه قيود الارتباط بالنبي في العلاقة الزوجية بكل مستلزماتها ، وبين الدنيا التي تفتح أمامهن أبواب الحرية في الانعتاق من قيود العلاقة الزوجية النبوية ، لتكون لهن الفرصة الكبيرة في الزواج بأيّ شخص آخر في حياة النبي أو بعد وفاته ، ما دام النبي مستعدا لطلاقهن وتسريحهن بشكل جميل ، فلم تكن المسألة تشريعا مجرّدا من دراسة حالتهنّ الإنسانية ، ومشاعرهنّ الروحية ، بل كانت مسبوقة بالتأكيد على الفرصة الإنسانية التي تتحرك في حياتهن من موقع حرية الاختيار ، بين الاستمرار مع النبي ، أو الانفصال عنه ، مما يجعل المسألة بعيدة عن أجواء المأساة ، وقريبة إلى روح العدالة الإنسانية الرسولية .
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ
مما تتحدثون به في هذه الشؤون المتعلقة بالنبي وبزوجاته ، أو في غيرها من القضايا الخاصة والعامة
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
لأنه المطّلع على الإنسان في كل خفاياه الفكرية والعملية والشعورية ، في ما يحيط به من كل أجهزة الفكر والإحساس ومواقع العمل ، فلا فرق بين الأمور الخفية والأمور الظاهرة في علمه بالإنسان وبالأشياء ، الأمر الذي يفرض عليكم مراقبته في كل ما تفيضون به من أموركم السرّية والعلنية .