تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
المقام ، وفي ما يفيضون به من الحديث من دون ضرورة ولا فائدة .
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
ويضايقه ، لأنه يسلبه حريته الشخصية في بيته ، ويربك وضع البيت ، في ما يريده له من توازن على صعيد العلاقات مع الآخرين ، في الحدود الشرعية والنفسية والاجتماعية
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
لأن خلقه العظيم في ما يملكه من المشاعر الإنسانية المرهفة ، وما يتصف به من حياء أخلاقيّ ، يمنعه من أن يواجه الآخرين الذين يسيئون إليه أو يتثاقلون عليه ، بالصدمة الرادعة التي توقفهم عند حدّهم في خط التوازن السلوكي مع الآخرين .
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
الذي يتصل بالعلاقات الإنسانية في ما يريده لها من مراعاة الناس لشعور بعضهم البعض ، أو للظروف الخاصة التي يختلفون في التأثر بها وفي مواجهة الأوضاع التي تفرضها على الواقع كله ، فيؤدّبكم اللّه بالحق الذي يربطكم بالحياة الثابتة العميقة الجذور في التوازن الاجتماعي لتقفوا عند الحدود الخاصة التي يضعها اللّه لكم في صلتكم ببيت النبي وبأهله . * * *

الحديث إلى نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً
مما في البيت من أثاث وأدوات ، أو من بعض الحاجات التي يملكن قضاءها
فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
ولا تواجهوهنّ وجها لوجه في ما يوحي به ذلك من الانفتاح على الحديث مع الرجال ، والاختلاط بهم من دون حواجز ، لتنطلق النظرة العابرة فتتحول إلى نظرة لاهية فاتنة ، فتفسد على القلب طهارته ، وعلى السلوك عفته في بعض الحالات .