تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المسلمون مع النبي في بيته ومع أهله ، من غير احترام ورعاية لأدب السلوك العام من جهة ، ولاحترام النبي في حياته الخاصة في ما يريد أن يأخذه من حرية حركته في بيته ، فيمن يدخل عليه أو يقيم عنده أو يتحدث مع زوجاته ، فأراد اللّه أن ينزل في ذلك قرآنا ، ليحمي النبي من المتطفلين عليه في حياته . * * *

الاستئذان لدخول بيوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
فليس لكم أن تقتحموها بدون إذن ، لأن البيت يمثل خصوصية الإنسان التي يتخفف فيها من قيود الحياة الاجتماعية ، ليخلو إلى نفسه وإلى أهله ، فليس من الطبيعي أن يأخذ الناس حريتهم في الدخول إليه متى شاؤوا في الأوقات التي يحلو لهم فيها ذلك من دون أخذ الإذن من صاحبه ، لا سيما إذا كان في مستوى شخصية النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يختص بحاجته إلى الراحة والخلوة بنفسه ، ليتخفف من جهد الدعوة والعمل والجهاد قليلا من الوقت . وليس من حق الناس المؤمنين ، ولا غيرهم أن يدخلوا إلى بيت النبي إذا رأوا نارا توقد هناك للطعام ، لينتظروا الطعام ينضج ليأكلوا منه من دون أيّة دعوة إلى ذلك .
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا
في الوقت الذي ينتهي فيه إعداد الطعام ليأكله المدعوّون
فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
لأن البقاء بعد ذلك غير مرغوب فيه ، فليس لكم أن تأخذوا الوقت لأنفسكم كما لو كنتم في بيوتكم ، لأن مواعيد الزيارات والدعوات تقتصر على وقت معين
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
في ما تريدونه من إثارة الحديث للهو والسمر والأنس مع الساكنين في البيت من دون رغبتهم ، كما يفعله الثقلاء الذين يفرضون أنفسهم على الناس في ما يطيلون به من
من وحي القرآن — صفحة 338 | السيد محمد حسين فضل الله