فتعود لتعاشرها من جديد ، أو تهجر من عاشرتها ، لأن المسألة هي أن اللّه يريد أن يطلق لك حريتك من خلال تشريعه الخاص في حياتك ، لتكون أكثر حرّية في شؤون بيتك من دون ابتعاد عن خط الشرع الذي جعلته الخط المستقيم في حياتك وحياة الناس ، في ما تفرضه الرسالة من ذلك .
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
لأنهن يشعرن بأن اللّه عندما جعل الأمر إليك ، فإنه جعل لهن ضمانة كبيرة في الحصول على الحياة الكريمة الرحيمة ، والمعاملة الحسنة ، والميزان العادل الذي لن تختار فيه إلا ما يحقق لهن الرضا والطمأنينة وقرّة العين ، لأن إنسانية الرسالة في عمق شخصيتك ، وروحانية الشعور الرحيم في قلبك ، لا تتحركان إلا بالخير كله ، والإحسان كله ، والعدل كله .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
في ما تختزنه من مشاعر وأحاسيس ، ويرصد طبيعة التوازن في التحرك العملي الذي يحكم مسيرة الإنسان في علاقاته مع الآخرين في طبيعة القرب والبعد ، ويحدّد لهم من ذلك ما يفرض عليهم التقيد بحدود العدل ، وما يصلح به أمرهم .
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً
فهو العالم بمصالح عباده ، الحليم الذي لا يعاجلهم بالعقاب .
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
فهذا هو العدد النهائي الذي يسمح لك بالوقوف عنده من النساء ، وهن تسع
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
بأن تطلقهن وتتزوج غيرهن
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
فقد يكون من حق النبيّ كبشر أن يتحسس ما يتحسسه البشر من مشاعر الرغبة في الجمال ، والإعجاب بالحسن فيمن يريد أن يتزوجها بالطرق الشرعية المعروفة ، ولكن المسألة هي أن اللّه قد أغلق هذا الباب عليه بعد نزول هذه الآية ، وقد نستوحي من هذه الآية أن مراعاة الجمال في الزواج ليس من الأمور البعيدة عن ذوق الشرع ، ولكن