وَطَراً
: الوطر : الأرب والحاجة ، وهو كناية عن الدخول والتمتع .
* * *
مناسبة النزول
نزلت بعض هذه الآيات أو كلها في قصّة زواج النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من زينب بنت جحش ، وكانت قبلا زوجة لزيد بن حارثة ، الذي كان عبدا له فحرره وتبناه وزوّجه ابنة عمته زينب لمحبته له ، وليبطل بذلك العرف الجاهلي الذي كان يرفض زواج ابنة العائلة الكريمة من غير الكفؤ في النسب ، لا سيما إذا كان عبدا ثم تحرّر ، لأن العبودية تزيده عارا . وقد أبطل اللّه هذا التبني عندما أنزل على النبي قوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
واستمر الزواج بين زيد وزينب مدة طويلة ، ولم يكن الحال بينهما على ما يرام ، لأنها لم تجده كفؤا لها ، أو لغير ذلك من الأمور .
وجاء زيد إلى النبي ليطلقها ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يطلب منه أن لا يفعل ذلك ، وأن يبقى على علاقته الزوجية بها ، وكان يأمره بتقوى اللّه والابتعاد عن طلاقها ، ولكن زيدا أصرّ على الطلاق ، لأن الأمر لم يعد يحتمل الاستمرار ، فما كان من النبي إلا أن تزوجها تنفيذا لأمر اللّه بذلك لتأكيد إبطال عادة التبني بالزواج من زوجة الولد المتبنّي ، في الوقت الذي كان لا يجوز فيه للأب الزواج من زوجة ولده المتبنّى ، ليكون ذلك بمثابة الصدمة القوية التي تحسم المسألة بشكل صارخ لا مجال فيه لأيّ شكّ أو التباس .
* * *