تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

هل كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعجب بجمال زينب بنت جحش ؟

وقد أثار البعض من المفسرين علامات استفهام حول هذه القصة ، وتحدثت بعض الأقاصيص عن رؤية النبي لزينب بشكل غير مقصود ، وإعجابه بجمالها ، ومعرفة زيد بذلك من خلال إخبارها له بذلك ، وعزمه على الطلاق منها ليتخلى عنها لرسول اللّه إخلاصا منه له ، ولكن رسول اللّه لم يوافقه على ذلك ، ومع ذلك لم يتخلّ زيد عن إصراره على الطلاق . وهكذا كان ، واستغل أعداء الإسلام هذه الحادثة ، ليهاجموا شخصية الرسول وروحانيته وليتخذوا ذلك أساسا لإنكار نبوّته ، لأنه كان الإنسان الذي يعيش لشهواته ، حتى أنه يشتهي زوجة ولده بالتبني ويهيّئ الوسائل النفسية الضاغطة عليه ليطلقها وليتزوجها بعد ذلك ، مما يتنافى مع أخلاقية الإنسان العاديّ فكيف يتناسب مع شخصية النبي . وقد استوحوا ذلك من قوله تعالى :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
فقد فسروا ذلك بأنه كان يخفي رغبته بها وتطلّعه إلى الزواج منها ، وكان يخشى من انتقاد الناس له في ذلك وانفضاضهم عنه ، ولكن المفروض فيه ، أن تكون خشيته للّه من ذلك ، لأن عقابه أشدّ ، مما كان يفرض عليه الابتعاد عن هذا السلوك . أمّا تعليقنا على ذلك ، فهو أن النبي لو كان يرغب في الزواج بها ، لكان باستطاعته ذلك منذ البداية ، لأنها ابنة عمته ولأنها كانت ، في ما تنقله بعض الروايات ، رافضة لزيد ، وذلك في ما رواه في الدر المنثور قال : أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زينب بنت جحش لزيد بن