حارثة ، فاستنكفت منه ، وقالت : أنا خير منه حسبا ، وكانت امرأة فيها حدّة ، فأنزل اللّه
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
« 1 » الآية كلها . وفي هذا دلالة على أن زواجها من زيد كان بضغط من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورضوخ لإرادته الأمر الذي يؤكد عدم وجود رغبة شخصية من النبي في اختيارها لنفسه ، مع أنه كان يعرفها حق المعرفة من خلال قرابته القريبة لها . هذا من جهة .
ومن جهة ثانية ، فإن دراستنا لشخصية النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تدل على السموّ الأخلاقي الروحي الذي يجعله في منأى عن أيّ نوع من السلوك الذي يوحي من بعيد بمثل ذلك ، فكيف يمكن أن يلتقي بالحركة التي تتعمد ذلك ، ولو صح مثل هذا ، لكان موجبا لسقوط مكانة رسول اللّه عند زيد وزينب معا ، وعند المجتمع الإسلامي كله ، لا سيما في الجوّ القرآني الذي ينسب إليه أنه يخشى الناس أكثر مما يخشى اللّه ، حسب الفهم المذكور للآية . أمّا استفادة هذا المعنى السيئ من الآية ، فهو غير صحيح لما سنذكره عند التعرض لتفسيرها .
وخلاصة الفكرة ، أن زواج النبي من زينب كان منطلقا من أمر اللّه لنبيّه ، لتأكيد الفكرة في إبطال علاقة التبنّي من حيث الآثار الشرعية ، فليست هناك أيّة علاقة للولديّة المدّعاة من ناحية شرعية ، فيجوز للأب المتبنّي أن يتزوج مطلقة الولد المتبنّي ، وهو ما لا يجوز في علاقة النسب بين الأب وولده ، فهو زواج داخل في دائرة حركة التشريع في الواقع ، لا في دائرة حركة الشهوة في الذات .
* * *
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، م : 6 ، ص : 610 .