إشكالية الاختيار الإنساني في لزوم الطاعة المطلقة
وقد يعلّق البعض على هذا بأنه قهر إلهي للإنسان إذ يشعر بالانسحاق الذاتي الإراديّ ، فلا يملك أن يحدد لنفسه موقعا ، في ما يرضاه لنفسه من مواقع ، ولا أن يحدد لها هدفا في ما يحبه من أهداف ، مما يجعله يتطلع إلى حياته في دائرة المأساة لا في دائرة الحرية القائمة على الانفتاح الحرّ من الموقع الإنسانيّ .
ونجيب على ذلك ، بأن هذه المشاعر السوداوية المأساوية تتحرك في ذات الإنسان غير المؤمن الذي يعيش القهر الذاتيّ أمام الواقع الكونيّ الذي يحيط به في ضغطة على حركته في قدراته الذاتية ، بحيث يشعر بنفسه محكوما للقوانين الطبيعية التي تحدد له حرية حركته في ما يحبه أو يشتهيه ، سواء كان هذا الإنسان مؤمنا باللّه من ناحية عقلية من دون التزام ، أو كان كافرا به .
أمّا الإنسان المؤمن الذي يرى أنّ وجوده مستمدّ من اللّه ، كنعمة من نعمه الممتدة في كل حياته ، المستمرة معه ، ويرى أنّ اللّه الذي جهّز الإنسان بالأجهزة الضرورية التي تحرك حياته في الموقع الصحيح في ما يصلح له وجوده ، هو الذي يخطط لهذه الحياة ويمنحها السلامة الدنيوية والأخروية ، فليست هناك شريعة ما من وحيه ، إلا كان معها سر يحدد الصلاح في ما تأمر به ، والفساد في ما تنهى عنه ، فلا مجال للشعور عنده بالقهر المأساويّ ، في ما لا يتقبله الطبع ، إلا كما يكون القهر ، في ما يتجرعه المريض من الدواء الذي يأمر به الطبيب ، شفاء لمرضه وإنقاذا لحياته .
بل قد يكون الإيمان الواعي المنفتح منطلقا في عمق الفكر والروح