تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

فرعون يذكر موسى عليه السّلام بنعمه عليه

قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
فنحن نعرفك منذ كنت طفلا رضيعا ، وقد عشت معنا كما يعيش الولد في أحضان أهله ، فهم يعرفون نقاط ضعفه ، وطبيعة موهبته ، ومدى إمكاناته الفكرية ، وتطلعاته الروحية ، وعلاقاته ، ومواقعه ، فمن أين جاءتك هذه الأفكار المثيرة ، وكيف حدث لك مثل هذا الحدث العجائبي الذي تدّعي وجوده في شخصيتك ما لم نلمح له أيّ أثر لديك في ملامح تطوّرك ونموّك على مستوى المعرفة والسلوك ؟ ! فلست إلا واحدا من هذا الشعب الضعيف المسحوق الجاهل ، الذي يدين بنعمته لمواقع الألوهية عندنا ،
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
في قتلك للإنسان القبطيّ الذي يتميز بأصله وطبقته عليك مما يؤكد وجود طبيعة الجريمة في تفكيرك وأخلاقك ، بالإضافة إلى نزعة الفساد والإفساد الاجتماعي في سلوكك العملي ، فخلقت لنا المشاكل الأمنية من دون مبرّر ، ولم ترع حرمة التربية والرعاية التي منحناك إياها ،
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
بالنعمة التي أغدقناها عليك ، فكيف يتناسب ذلك مع ما تدّعيه من الرسالة التي تستهدف الصلاح والإصلاح والخير والفلاح للناس كافة ؟ وكيف يكون رسولا من يكفر بنعمة سيّده الذي ربّاه وأنعم عليه بعد أن أنقذه من الهلاك ؟

كيف اعترف موسى عليه السّلام على نفسه بالضلال ؟

قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
أي الجاهلين بالنتائج السلبية التي تترتب عليّ مما أدّى إلى أكثر من مشكلة اعترضت حياتي وأبعدتني عن أهلي وبلدي ، مع أن القضية كانت تحلّ بغير ذلك ، فلم أفعلها في حال الرسالة ، لتكون تلك
من وحي القرآن — صفحة 98 | السيد محمد حسين فضل الله