تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ساحات الظالمين ، لأن الذين عاشوا تجربة الظلم ، هم من أكثر الناس معرفة بالبشاعة التي تتمثل بالظلم ، وبالجمال الرائع الذي يتحرك في شخصية العدل . وقد نلاحظ أنه كيف يكون الطلب الذي يقدمه رسول رب العالمين هو إرسال بني إسرائيل معه لا الرسالة الموجهة إلى فرعون وقومه ؟ ولكن هذه الملاحظة تزول إذا عرفنا أن ذلك هو الأسلوب الذي يراد به الإيحاء بالقوة ، ليكون المدخل للحديث عن رب العالمين وعن معنى التوحيد ، وعن الرسالة التي تتحرك في حياة العالمين جميعا ، في مفاهيمها وشرائعها ، كما ستجده في ما نستقبله من آيات ومما قدمناه في ما سبق منها .

ماذا نستوحي من هذا الأسلوب ؟

وقد نستطيع أن نستوحي من هذا الأسلوب ، كيف يمكن للداعية أن يبحث عن المدخل للحديث عن الفكرة ، وتوجيه الحوار إليها ، من خلال المفردات الواقعية المثيرة للاهتمام التي تدعو إلى إثارة كثير من علامات الاستفهام حول الركائز التي ترتكز عليها هذه الأمور ، وإلى الدخول في جدل حولها ، في ما تمثله من مشاكل الساحة ، أو الناس الذين يعيشون فيها . فقد لا يكون من الضروري - دائما - أن نثير القضايا بشكل مباشر ، إذ ربما كان التفكير العام غير معنيّ بها في الأساس لعدم وجود ظروف ملائمة لذلك من ناحية نفسية وعملية ، مما يجعل من البحث عن موضوع مثير ، أمرا يحرّك الحديث عن أكثر الأمور اهتماما وحساسية وواقعية .
من وحي القرآن — صفحة 97 | السيد محمد حسين فضل الله