تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
نقطة سوداء تسجّلها عليّ في موقعي الرسالي ، بل فعلتها قبل أن يلهمني اللّه الهدى المتحرك في خط الرسالة ، عندما كنت ضالا لم أحدد لنفسي الطريق الواضح المستقيم المنطلق من قواعد الشريعة المنزلة القائمة على التوازن في ما يصلح الإنسان أو يفسده . وبذلك نستوحي من الفقرة في الآية ، أن الضلال ليس بالمعنى الوجودي المضاد الذي يعبر عن الانحراف ، بل بالمعنى السلبي المعبر عن عدم معرفة طريق الهدى ، الذي يضيء به عمق الأمور على أساس المصلحة الحقيقية للإنسان .

القرآن يثير نقاط الضعف البشري في الأنبياء

وفي ضوء ذلك ، نفهم كيف يرينا القرآن الكريم نقاط الضعف البشري قبل النبوّة في شخصية النبي ، عندما كان بعيدا عن الاهتداء التفصيلي بالشريعة والمنهج ، خلافا للفكرة المعروفة لدى الكثيرين من العلماء الذين لا يوافقون على أن النبي يمكن أن يضعف أمام عوامل الضعف الذاتي قبل النبوّة أو بعدها ، حتى في ما لا يشكل معصية أو انحرافا خطيرا عن الخط المستقيم . وهكذا واجه موسى الموقف بشجاعة الاعتراف بما فعله قبل أن يبعث بالرسالة ويهتدي بالحق من خلال الوحي النازل من اللّه ، فلم يسقط أمام التحدي الذي وجهه فرعون للرسالة على أساس ما وجهه لشخصه من عمل سابق ، بل أكده في مواقعه الذاتية ، قبل الرسالة ، أي قبل أن ينزل عليه الهدى الذي يدعو إليه الناس الآن ، فارتكب ما ارتكبه في الجوّ الذي لو كان في الموقع الذي هو فيه الآن لما فعله ، لا لأنه فعل حراما ، فلم يكن متعمدا للمسألة ، وربّما كان الشخص يستحق القتل ، بل لأنه لم يكن ضروريا