تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ويخضعون لسلطانه ، تماما كما هو متاع البيت وأثاثه . ثم حديثه عن كفره للنعمة ، نوع من التذكير بالنعم التي كان يغدقها على قومه وعليه . ويمكن أن يكون الحديث بهذا الأسلوب منطلقا من كلام لم ينقله القرآن ، مما جرى التداول عليه ، ليكون الجواب دليلا على ذلك .

منطق الأنبياء أمام منطق الطغاة

وقد نجد في هذه الكلمة القوية الحاسمة المتحدية ، الرد على الروح المتعالية التي يحملها الطغاة في نظرتهم إلى ما يقدمونه لشعوبهم من موارد استهلاكية ، وحاجات معيشية في دائرة الحصار الذي يطبق على حريتهم في ما يريدونه للشعوب أن تتحول إلى أدوات صمّاء عمياء لأطماعهم وأغراضهم ، وللوصول إلى غاياتهم الظالمة . وهنا تأتي الكلمة الرسالية لتقول لهؤلاء إن مسألة الحرية هي أغلى من كل المتع والمنافع التي يقدمها السادة للعبيد ، لأن الحرية تعني الارتفاع بالإنسانية إلى المستوى الأعلى في رحاب الحياة ، بينما العبودية تعني الانحطاط بإنسانية الإنسان إلى أسفل دركات الحياة . ولهذا فإنهم يرفضون الشبع مع العبودية ويفضلون الجوع مع الحرية على ذلك كله . إنها كلمة ثورة الحرية المنطلقة من روح القيادة الرسالية في مواجهة الظلم والطغيان .
من وحي القرآن — صفحة 101 | السيد محمد حسين فضل الله