تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قالَ كَلَّا
لن ينالوا منكما بسوء ، لأن اللّه سوف يحميكما من بطشهم بحمايته ، فتقدما معا إلى فرعون وقومه ،
فَاذْهَبا بِآياتِنا
التي ستقهر موقفه وموقفهم ، فلن تذهبا مجردين من السلاح ، بل تكون الآيات المعجزة الدالة على العمق الإلهي للرسالة هي السبيل إلى هزيمة جبروته ،
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
في إيحاء إلهيّ بالرعاية المباشرة من اللّه لهما ، فلا مجال للخوف من سطوة فرعون ، لأن اللّه رب العالمين يشرف من موقع علمه وقدرته المطلقة على الساحة كلها ، فهو يسمع كل الكلمات ويعرف كل نتائجها ومداليلها ، فعليهما أن يطمئنا ويأمنا ، وعلى الجميع أن يدركوا قوة الموقف الذي يملكه موسى في مواجهة فرعون أمام قوة اللّه سبحانه الذي يمنحهما قوة التحدي .
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
قولا له إن صفتكما التي تقابلانه بها ، ليست صفة الأتباع الذين يطلبون بركته ، ويتطلعون إلى عظمته ، ويتحركون طوع إرادته ، بل هي صفة رسول رب العالمين ، التي توحي بالقوّة والرهبة ، والعلوّ المهيمن على الموقع والكلمة والسلطة ، فهناك رب العالمين الذي يملك الأمر كله ، والحياة والموت بيده ، فلا موجود غيره ، إلا وهو مخلوق له ومفتقر إليه ، وخاضع لسلطانه ، وعبد له ، وخاشع أمامه ، ونحن هنا نتحدث إليك باسمه لأننا نحمل رسالته . وجاء التعبير بالمفرد ، بدلا من المثنى ، إمّا باعتبار كل واحد منهما ، أو باعتبار وحدة الرسالة ، أو على أساس أن الرسول مصدر في الأصل ، فالأصل أن يستوي فيه الواحد والجمع .