تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بالمستوى الذي وصلت إليه القضية في نتائجها السلبية على مستوى حياته الشخصية في ما أدت إليه من إرباك وتعقيد .
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
خوفا من أن تقتلوني جزاء لما فعلته ، وتشرّدت مدة طويلة من الزمن ،
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
في ما ألهمني من الحق ، وما أوحى به إليّ من النور الذي يضيء لي وللناس الطريق المستقيم الذي يكفل السلامة لمن سار فيه واهتدى بهداه ،
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
الذين يحملون مسؤولية الدعوة إلى اللّه والعمل في سبيله ، والإعلان بكلمة الحق الصارخ أمام الناس أجمعين ممن كان في أعلى درجات السلّم الاجتماعي أو في أسفلها أو في وسطها . ولماذا تستغرب أن يكون لي هذا الموقع الرسالي ، فتحاول أن تستذكر طفولتي التي عشتها معكم ؟ فهل هي قضية ذاتيّة أو اكتسابية لتتلمس ملامحها - سلبا أو إيجابا - في حياتي الخاصة التي كنت تعرف قسما منها ، أو هي قضية ربانية متحركة من وحي اللّه ولطفه ورحمته ؟ ثم كيف تكون التربية الأولى أساسا للحكم على الشخصية بعد غياب طويل ، وسنين عديدة ، قد يحصل الإنسان فيها على معارف جديدة ومواهب عالية تؤهله الأكثر المواقع تقدّما في الحياة مما يجعل منطقك بعيدا عن التوازن والتركيز والواقعية ؟
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
وجعلتهم عبيدا تستخدمهم في سبيل تثبيت ملكك وتقوية سلطانك ، وتقهر إنسانيتهم بمصادرة حريتهم ليتحولوا إلى أدوات مقهورة لتلبية رغباتك وتحقيق مرادك ، في ما تحبه وما لا تحبه . وقد يتساءل الإنسان : كيف يتحدث موسى عن شيء لم يسبق الحديث عنه في حوارة مع فرعون ؟ وقد يجاب عن ذلك بأن تذكيره بأنه كان قد تربى في بيته ، يحمل بعض الإيحاء بأنه جزء من هؤلاء القوم الذين يتقلبون في نعمته