دفاعا عن ملكه ، كما أن الوضع الاقتصادي لم يكن خاضعا للنظام الذي يمكن أن تتسلط فيه الطبقة الدنيا على الطبقة العليا ، لوجود ضوابط متنوّعة ، من ذهنية العبودية المسيطرة على الفئات الكادحة ، ومن طبيعة المواقع الاقتصادية لحركة الثروة ، ومن حالة التخلف المهيمنة على الواقع كله . ونحن نعرف أن المجتمع الإسرائيلي آنذاك لم يكن منطلقا من حالة ثورة أو تمرّد ، ولم يكن منفتحا على حالة طموح في اكتساب المواقع المتقدمة في السلطة أو في الدائرة الاقتصادية ، بل كان هناك نوع من الاستسلام الخاضع للحكم الفرعوني ولطبقته الاجتماعية ، مما يجعل الأقرب إلى التصور أن يكون هناك منام رآه فرعون ، أو كهانة ، أو حديث نبويّ سابق ، بحيث ولّد خوفا لدى فرعون ، استباح به قتل الذكور من الأطفال وإبقاء الإناث ، واللّه العالم .
إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
الذين يتحركون في الحياة لخدمة ذواتهم على أساس من إفساد حياة البلاد والعباد في العقيدة والحكم والشريعة ، وفي حركة العلاقات العامة والخاصة .
المستضعفون هم الوارثون للأرض
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
وعاشوا الضعف في قدراتهم وأوضاعهم وأفكارهم ، بحيث استغلّ الأقوياء ذلك ، فاضطهدوهم واستعبدوهم وصادروا حريتهم ، وضغطوا على إرادتهم ، وسيطروا على مقدراتهم ، وحاصروا كل حركة للتحرر وللتمرد بما يملكونه من أدوات الضغط والحصار ، ولكن اللّه لا يترك الحياة تسير على إرادة هؤلاء وتخطيطهم ، بل يفسح المجال للأسباب الطبيعية الكامنة في نظام الكون والإنسان لتفتح ثغرة