والعدل والظلم ، ولذلك أراد اللّه للناس أن يتمثلوه بتفاصيله ، ليأخذوا منه الفكرة والتجربة وحركة الرسالة في الواقع من موقع الحق ، لا من موقع الخيال القصصي الفارق في الضباب
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
إذ يواجهون التاريخ بوعي الإيمان ، فيأخذون منه العبرة ، ويستفيدون من درس الماضي لحركة الحاضر والمستقبل . ولذلك كانت التلاوة لهم ، في الوقت الذي يريد اللّه للناس كلهم أن يسمعوها ويفكروا فيها ، لأنهم - وحدهم - الذين يحملون مسؤولية الكلمة في ما يسمعونه أو يقرءونه منها .
فرعون الطاغية
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
بما كان يعيشه في ذاته من عقدة الاستعلاء والاستكبار على الناس ، من خلال الامتيازات العائلية التي كان يملكها ، والأموال التي كان يحويها ، والجماعات التي كانت تحيط به وتتزلف إليه ، وتقدم له الطاعة والولاء ، مما جعله يشعر بنفسه ، كربّ أعلى لهم ، لأنه لم يجد صوتا يرتفع في مواجهته ليقول له : « قف مكانك ، ولا تتعدّ حدودك ، واخشع لربك الذي خلقك وأنعم عليك » ، فامتد في طغيانه ، وابتعد عن الخط المستقيم
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
ففرّق كلمتهم ، ومزّق وحدتهم ، وأثار النزاع والخلاف بينهم على مستوى علاقات الأفراد ، من خلال المصالح والأطماع الذاتية ، وعلى مستوى علاقات الجماعات ، عبر الأوضاع العائلية والامتيازات الطبقية وغير ذلك ، مما جعل المجتمع مستغرقا في مشاكله وخلافاته ، مشدودا إلى الآفاق الصغيرة التي تحيط به ، مبتعدا عن قضايا المصير المتمثلة بالإنسانية والحرية والعدالة . . ، خاضعا للقوّة المستعلية المستكبرة التي يعمل على الخضوع لها ، لتتدخل في شؤونه ، ولتتحكم في حياته . وهذا هو أسلوب الطغاة في كل زمان ومكان في إحكام سيطرتهم على الشعوب ، بالعمل على