تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إثارة الانقسامات والخلافات بين أفراد الشعب ، لينشغلوا بمشاكلهم الذاتية عن التفكير في مواجهة الطغاة في مخططاتهم العدوانية . وهكذا كان أسلوب فرعون في هذا الجانب من خططه ، حيث اختار قسما من الناس ليكون فريقا له ، واختار فريقا آخر ليكونوا ساحة لتجربة ظلمه وتنفيس عقدته
يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ
وهم بنو إسرائيل الذين كانوا في عداد الأسرى الأرقّاء الذين يستخدمهم في جميع حاجاته ، ليكونوا اليد العاملة المجانية التي توفر له كل ما يريد من دون خسارة ، وكان
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
لاستخدامهن في شؤونه وشؤون طبقته الاجتماعية . وقد نقل البعض في سبب ذلك ، أن لهم عقيدة غير عقيدته ، فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم ويعقوب ، ومهما وقع في عقيدتهم من الانحراف ، فقد بقي لها أصل الاعتقاد بإله واحد . وناقش بعض في ذلك معتبرا أن بني إسرائيل لم يكونوا في الخط الإبراهيمي التوحيدي ، ولهذا قالوا لموسى عليه السّلام بعد خروجهم من البحر عندما وجدوا قوما يعكفون على أصنام لهم ،
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] ، وذكر الشيخ المراغي في تفسيره : « أن فرعون إنما اضطهد بني إسرائيل لأنه كان يتوجس خيفة من الذكران الذين يتمرسون الصناعات وبأيديهم زمام المال ، فإذا طال بهم الأمد استولوا على المرافق العامة ، وغلبوا عليها المصريين ، والغلب الاقتصادي ، أشد وقعا من الغلب الاستعماري » . وذكر بعضهم : « أن كاهنا قال لفرعون : إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملكه » . وهناك قائل : إن الأنبياء الذين كانوا قبل موسى بشروا بمجيئه ، ولما علم فرعون بذلك خاف وذبح أبناء إسرائيل . ولعل الرأي الأخير هو الأقرب إلى الذهن ، لأن فرعون لم يكن في موقع الدفاع عن العقيدة ، ولهذا لم نجد موقفه من موسى دفاعا عن عقيدته ، بل كان
من وحي القرآن — صفحة 262 | السيد محمد حسين فضل الله