والجواب عن ذلك : إن المقصود من التحذير هو إيجاد صدمة نفسية قوية ضد حالة الاستخفاف الفكري التي يواجهون بها مسألة العقيدة ، بالاستبعاد تارة ، وبالاستهزاء أخرى ، وباللامبالاة ثالثة ، مما يجعل من حالتهم حالة عدوانية مضادّة ، تستهدف إسقاط الموقف لا مناقشة الفكرة ، ولذلك فإن الردّ لا بد من أن يكون ردّا مضادا للثقة النفسية التي يتمثلونها في موقفهم ، ليدفعهم ذلك إلى إعادة النظر في أسلوبهم العملي من خلال الخوف من نتائج المصير .
وهذه هي الطريقة الحكمية التي ينطلق بها المنهج القرآني ، في مناقشة مواقع الفكر بمواقع الفكر ومواجهة قضايا التمرد والاستخفاف واللامبالاة ، بأسلوب الصدمة النفسية القائمة على التحذير والتهديد ، لأن ذلك هو خطّ الحكمة في وضع الشيء في موضعه .
من وحي القرآن — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٣٦