عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
أي لحق بكم
بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
من العذاب وأنتم لا تشعرون ، فما الذي يؤمنكم من ذلك ؟ وما هي النتيجة من كل هذا الأسلوب الجدلي الساخر الذي تثيرونه في مواجهة الرسالة والرسول ؟ هل تسقطون به حقيقة ، أو تحلّون به مشكلة ، أو تغيّرون به الواقع الذي يفرض نفسه عليكم في المواقف الحاسمة ؟
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
في وجودهم بعد أن كانوا عدما ، وفي حركة هذا الوجود في ألوان النعم التي لا تعد ولا تحصى في آفاق الكون وفي مفردات الحياة ، مما يفرض عليهم الشكر بالكلمة والعمل ، في ما يعبر به الناس عن خضوعهم وعبادتهم واعترافهم بالجميل ، والامتنان لمواقع النعم في حياتهم ،
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
لأن القليلين هم الذين ينطلقون من وعي الألوهية في موقع وجود الإنسان في امتداد النعم في دائرة الرحمة الواسعة الشاملة للحياة كلها ، وللإنسان كله ، لأنهم هم الذين يفكرون ويتأملون ويثيرون الحوار في كل مفردات العقيدة ، ليصلوا من خلال ذلك إلى القناعة الوجدانية اليقينية . أمّا الأكثرية ، فإنها تتحرك غالبا من عمق الانفعال ، وسذاجة العاطفة ، وحركة الغريزة والمصلحة ، ولذلك كانت الغفلة هي الطابع الذي يطبع حياتهم ، ويتمثل في مسيرتهم ، فيتعاملون مع النعم الكثيرة تعاملهم مع الأشياء المألوفة التي لا تثير فيهم أيّ انتباه ، بل يتابعون حياتهم معهم كأنهم لم يروا شيئا جديدا في ما يمكن أن يناقشوه أو يفكروا فيه .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
مما يخفونه من أفكارهم الشرّيرة ونواياهم السيئة وعقائدهم الفاسدة ، فلا يخفى عليه شيء من ذلك
وَما يُعْلِنُونَ
في ما يفصحون به عن مواقفهم العلنية
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
مما يغيب عن الإنسان علمه ولا يغيب عن اللّه أمره
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ليجزيهم اللّه على ما عملوه من خير أو شرّ .