تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والمحدثون ، ولم يتحقق لنا هذا الوعد ، ولا لآبائنا ، مما يوحي بأن المسألة لا تصل إلى مستوى الحقيقة ، بل تبقى في حجم الأسطورة التي يثيرها الكثيرون في آفاق الخيال ،
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الذين كانوا يتحركون في عقيدتهم في رحاب الخرافة التي اختلقوها ليفسروا بها الكثير مما يجهلونه من قضايا الكون والحياة .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
وتطلعوا إلى تاريخ الأمم التي كانت قبلكم ممن كفروا باللّه وبرسله وباليوم الآخر وتمرّدوا على حقائق الإيمان وشرائعه من دون حجة ولا برهان ، فلم يكن لديهم أساس من العلم والمعرفة في ما يرفضونه ، أو ينحرفون عنه من الحقيقة الإلهية والخط الرسالي ، مما يجعل المسألة في حجم الجريمة ، لأن مفهوم الجريمة في المضمون القرآني ، لا يقتصر على التمرّد العملي في ما يقوم به الناس ضد بعضهم البعض ، أو ضد أنفسهم ، بل يتعداه إلى التمرد الفكري الذي لا يملك الإنسان مقوّماته ، ولا يتحرك به من مواقع القناعة ، بل من مواقع العناد ، ولا سيّما إذا كان في ذلك افتراء على اللّه أو تكذيب بآياته . وهذا مما جاءت به الآيات مثل قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
[ الأنعام : 21 ] . مما يجعل ذلك في المستوى الأعلى من الظلم الذي هو جريمة إنسانية في ما يمثله من حالة عدوانية . . ولهذا فإن الآية تجعل من الدعوة إلى السير في الأرض لدراسة مصير أمثال هؤلاء الكافرين ممن سبقهم ، تحذيرا لهم عن ملاقاة المصير نفسه
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
لتتفادوا الوقوع في النتائج السيئة القاسية من خلال ذلك . وقد يقول قائل : إن هذه الآية ليست ردّا على ما أثاروه من الاستبعاد ، ومن التأكيد على أسطوريّة هذه العقيدة ، بل هي مجرد تحذير وتهديد ، مما لا ينسجم مع الأسلوب الفكري في بناء العقيدة .