تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
يريد المشركين ممن في السماوات والأرض ، لأنهم لما كانوا في جملتهم نسب فعلهم إلى الجميع ، كما يقال بنو فلان فعلوا كذا وإنّما فعله ناس منهم . فإن قلت : إن الآية سيقت لاختصاص اللّه بعلم الغيب ، وإن العباد لا علم لهم بشيء منه ، وإنّ وقت بعثهم ونشورهم من جملة الغيب وهم لا يشعرون به ، فكيف لاءم هذا المعنى وصف المشركين بإنكارهم البعث مع استحكام أسباب العلم والتمكن من المعرفة ؟ قلت : لمّا ذكر أن العباد لا يعلمون الغيب ، ولا يشعرون بالبعث الكائن ووقته الذي يكون منه ، وكان هذا بيانا لعجزهم ووصفا لقصور علمهم : وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه ، وهو أنهم يقولون للكائن الذي لا بد أن يكون - وهو وقت جزاء أعمالهم - : لا يكون ، مع أن عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به . الوجه الثاني : أن وصفهم باستحكام العلم وتكامله تهكّم بهم ، كما تقول لأجله الناس : ما أعملك ! على سبيل الهزؤ ، وذلك حيث شكوا وعموا عن إثباته الذي ، الطريق إلى علمه مسلوك ، فضلا أن يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته » « 1 » . وقد ناقش صاحب الميزان هذا التفسير ، بأنه لا يلائم ما يتبعه من الإضراب بالشك والعمى « 2 » . ولكننا نلاحظ أن المعنى الذي ذكره صاحب الكشاف أقرب إلى جوّ التعبير ، وذلك من خلال التأكيد على علمهم بالآخرة مما يتناسب مع توفر أسبابه ، مع عدم وجود قرينة لفظية على ما ذكره العلامة الطباطبائي في الميزان من صرف علمهم في أشياء أخرى بالمستوى الذي لم
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 3 ، ص : 156 - 157 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 388 .