الدنيا ، والعذاب في الآخرة . فهؤلاء الذين فتح لهم اللّه كل فرص الهداية ، فأهملوها وواجهوها بالهرب والتمرّد واللّامبالاة ، ووجّه إليهم ألطاف رحمته ، وفتح لهم أبوابها ، فأغلقوها على أنفسهم ، ورفضوها بكل عناد وإصرار ، كيف يستحقون المشاعر الإنسانية والنبوية الطاهرة التي تمردوا عليها .
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
ويدبّرون في الخفاء من وسائل المواجهة للدعوة ، والرفض للرسالة والرسول ، بل لا بد من أن تتقبل ذلك بشكل طبيعيّ باعتبار أنه من طبيعة الأشياء التي تفرضها ساحة الصراع في ما تنطلق به الرسالات التي تريد أن تغيّر الواقع على أساس مفاهيمها ، فتهاجم كل أشكال الشر والكفر والفساد ، بالمضمون الفكري تارة ، وبالحركة القوية أخرى ، وبالأسلوب المتحرك المتنوع في أخلاقيته ومرونته وواقعيته ثالثة ، مما يشكل خطرا على مواقع النفوذ في ساحة الأمر الواقع ، فتتحرك للدفاع عن نفسها بالتعسف والقهر والقتال ، وبالتخطيط العملي الذي يعمل على إرباك حركة الرسالة والرسول في مجالات الدعوة والتغيير .
وفي ضوء ذلك ، لا بد من مواجهة المسألة بطريقة هادئة واعية لا تخضع للانفعالات التي يضيق بها الصدر ، وتتعقد فيها المشاعر ، بل تتحرك للتخطيط المضاد ، والحركة المضادّة ، من أجل إكمال المسيرة في خط الأساليب الواقعية التي تغيّر الواقع بأدوات الواقع ، لا بالانفعال .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أسلوب التحدي الذي يطلق الكلمة التي يعرف أنها لا تتحرك في اتجاه الردّ الإيجابي ، لأن التوقيت لا يحمل أيّ معنى حاسم في ميزان القضية المطروحة ، مما يجعل من الجوّ لونا من الإحراج الجدليّ الذي يستهدف تسجيل النقاط ، لا الوصول إلى النتيجة المطلوبة ، وهي القناعة باليوم الآخر من حيث الأساس في دائرة الحجة اليقينيّة والانطلاق من ذلك إلى مواقع الالتزام بالخط الإيماني في الأمر اللّه ونهيه ،
قُلْ