تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

اللّه عالم الغيب

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
لأنه هو وحده الذي يملك السماوات والأرض في كل آفاقها وأوضاعها وقضاياها وأسرارها ، لأنه الخالق الذي يعرف كل سرّ خلقه من خلال إحاطته به وهيمنته عليه . أمّا غيره من كل هذه الموجودات الحية ، فلا يملك من أمر السماء والأرض شيئا إلا ما ملّكه اللّه منهما ، ولا يعلم من أسرارهما شيئا إلّا ما عرفه اللّه منهما . فهو وحده الذي يعلم الغيب ويدبّر الكون من خلال علمه كما يدبره من خلال قدرته . فكيف يمكن أن يكون هؤلاء الذين يتخبطون في ظلمات الجهل في ما يحسّونه ، وما لا يحسّونه ، آلهة يشاركون اللّه ألوهيته وهم لا يملكون من خصائصها شيئا ، حتى في خصوصيات المعرفة للمستقبل التي تعتبر عنصرا ضروريا للتخطيط الكوني ،
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
فهم يواجهون مستقبل الآخرة التي يتحدد فيها أمر المصير ، بنظرة حائرة لا يملكون معها أيّ موقع للمعرفة ، ليكون ذلك أساسا لتدبير أمورهم فضلا عن تدبير أمور غيرهم ، فكيف يمكن أن يكونوا آلهة ؟
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
أي انقطع علمهم بالآخرة وزال بحيث لم يبق منه شيء انطلاقا من استغراقهم في علمهم بالجهات الأخرى من الدنيا حتى نفد علمهم ، فلم يبق منه شيء يدركون به أمر الآخرة ، وعلى هذا الأساس كان علمهم بها ساقطا كما لو كان موجودا ثم ذهب باعتبار وجود الاستعداد له وعدم صرفه فيها . وهناك وجه آخر وهو ، أن « ادّراك » بمعنى تكامل واستحكم ، وتطبيق ذلك في معنى الآية على وجهين - في ما ذكره صاحب الكشاف - أحدهما : « أن أسباب استحكام العلم وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب منه ، قد حصلت لهم ومكنوا من معرفته ، وهم شاكون جاهلون وهو قوله
بَلْ هُمْ فِي