الأسلوب القرآني العقلاني في حركة الصراع
وهذا هو الأسلوب القرآني الذي يحرّك مواقع الصراع الفكري في ساحات العلم والمعرفة ، لتكون الحجة التي يقدمها كل فريق على قناعاته ، هي القوّة التي يملكها في ذاته ليقنع بها نفسه ويقدمها إلى غيره ليحصل على قناعاته الإيمانية من خلال المناقشة الفكرية العميقة التي تواجه عمق الأشياء بكل صفاء وقوّة . وذلك هو سبيل الإيمان في ما يريد الإسلام أن يبلغه من إيمان الناس بحقائقه ، فلا يريد منهم الإيمان الأعمى القائم على إثارة الانفعالات ، لأن الانفعال قد يثير الفكرة في الوجدان في بعض الحالات ، ولكنه يطردها عند تبدل الانفعال وتحوّله إلى جانب آخر في حالة أخرى ، بينما يركز العقل الإيمان على الحجة القاطعة ويتابع تأكيدها فيزيدها وضوحا وعمقا وإشراقا وثباتا . وذلك هو سرّ قوّة الإسلام في حركة إيمانه من موقع عقلانيته في مواجهة قضايا الإنسان المؤمن العقلاني ، بدلا من الإنسان المؤمن الانفعالي الساذج .
وهكذا نستوحي من ذلك ، أن على الداعية إلى اللّه ، أن يأخذ بأسباب المعرفة في حركته الرسالية في ساحة الصراع الفكري والعقيدي ، ليملك الحجة القوية التي يستطيع أن يقنع بها الناس ، ويتحدى بها الشبهات التي يثيرها الكافرون حول عقيدته ، وليواجه الحجة بالحجة ، ليكون الحوار منطلقا من قاعدة في الفكر لا من حالة في الانفعال .