ذلك كله فينسى ربّه ؟ وهل يملك لنفسه شيئا بعيدا عن إرادة اللّه الذي يحيط بوجوده كله ؟
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
أيّها الغافلون الذين يكفرون باللّه ، ويستغرقون في شهواتهم وملذاتهم وأوضاعهم اللاهية ، فيعيشون في غيبوبة النسيان ، ولا يدركون ما هناك من مسؤوليات وما ينتظرهم من النتائج الصعبة في يوم القيامة .
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
عندما يظلم الكون من حولكم في الليل ، أو عندما تطبق عليكم كل عناصر الظلام الأخرى ، وليس هناك من علامات تدلكم على الطريق ، فهل تدركون من هو الذي يهيّئ لكم أسباب الهدى في ما أودعه من علامات كونية في السماء والأرض ، وما ألهمكم إيّاه من عناصر المعرفة التي تحدد لكم خط السير ، عبر ما تستحدثونه من علامات وتكتشفونه من قوانين في البر والبحر ؟ !
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
عندما تحسّ الأرض بالظمإ والجفاف ، ويشعر الإنسان بالعطش ، فتأتي الرياح العاصفة لتوحي بأن الأرض سترتوي بالماء الذي يفيض في جنباتها ويملأ خزاناتها ، ويبعث الحياة في حبات التراب ، وبأن الإنسان سوف يجد ما يبلّ به عروقه ، ويعيد إليه الحيوية من جديد . وهكذا تنطلق الرياح لتزرع الحلم في الكون ، ولتدفع بالبشارة إلى وجدانه ، قبل أن تنزل الرحمة وهي المطر الذي يبعث الحياة في أعماق الأرض والإنسان ، ليجتمع الحلم والواقع في نعمة اللّه . إنه اللّه وحده الذي يرسل ذلك ، ويفيض على الكون بالرحمة ، فكيف يشرك الإنسان به ؟ وهل هناك غيره من يملك ذلك كله ؟
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
لأن كل هؤلاء الشركاء لا يملكون شيئا من القدرة يقترب من قدرة اللّه ، فكيف يمكن أن يكونوا شركاء وليس لهم من قدرة إلا من خلاله ؟
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
فهو الذي خلق الخلق بكل خصائصه وعناصره