الكون ، لئلا يغرق الإنسان في الأحاسيس المنفعلة بالمادة فينسى اللّه ، أو يعيش في حصار المشاكل الضاغطة على حياته ، فيقع في قبضة اليأس من روح اللّه ، أو يفقد المتنفس للفرج في حالات الضيق والشدة ، فيختنق في داخل مشاعره المحاصرة ، ليبقى يثير التساؤل في عقله ووجدانه ، ليحدد اتجاه السير في حياته الروحية الإيمانية
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
.
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
في ما يمهده لكم فيها من ساحات الحياة ، ويمكنكم فيها من القدرات التي تستطيعون من خلالها أن تحرّكوا كل عناصرها وتنظّموا أوضاعها ، وتقودوا حركتها ، وما يسخره لكم منها من قوى وقوانين ، بحيث تخضع لكل ما تريدون وتحبون . وتلك هي الكرامة التي أكرمكم فيها اللّه من موقع إنسانيتكم ، فجعل الأرض تحت تصرفكم واختياركم في ما أراده لكم من حركة وخطة حياة ، وحمّلكم من عبء المسؤوليّة في وعي الرسالة في امتداد الأرض وامتداد الزمن ، بحيث جعل لكل جيل منكم مرحلة يخلف فيها الجيل المتأخر الجيل المتقدم ، لتبقى مسألة الخلافة في الأرض للإنسان ، ساحة للمسؤولية العامة ، وحركة في معنى الزمن الذي لا يعيش الفراغ في كل مواقعه من حركة الإنسان فيه ، وبذلك كانت علاقة الإنسان باللّه تنطلق في عمق الحاجة إليه ، حيث يلجأ إليه ليكتشف عنه السوء في كل ما يعرض له من مشاكل الحياة وآلامها عندما تضيق به الأمور ، فلا يجد ملجأ إلا في رحاب اللّه ، وفي ما يمهده له من خلافة الأرض ، مما يجعل وجوده فيها وحركته في ساحتها خاضعا لإرادته في كل شيء ، فكيف يغفل الإنسان عن